ابن إدريس الحلي

104

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقد روي أنّه إذا لم يكن له يدان قطعت رجله ، وإن لم يكن له يدان ولا رجلان ، كان عليه الدّية لا غير . وروي : انّه إذا قطع أيدي جماعة ، قطعت يداه بالأوّل فالأوّل ، والرجل بالآخر فالآخر ، ومن يبقى بعد ذلك كان له الدّية لا غير ( 1 ) ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وهو أنّه لا تقطع الرجل باليد بحال ، ووجب للباقين الدّية . إذا قطع مسلم يد نصراني له ذمة ، ثمّ أسلم ، وسرت الجناية إلى نفسه وهو مسلم فمات ، أو قطع حرّ عبداً ثمّ أعتق العبد ، وسرت الجناية إلى نفسه ، سواء في أنّه لا قود في ذلك ، لأنّ التكافؤ إذا لم يكن حاصلاً في وقت القطع ، وكان موجوداً في وقت السراية لم يثبت القود في القطع ، ولا السراية ، فإذا كان كذلك ولم يلزم فيما ذكرناه قود كان فيه الدّية ، لأنّ الجناية إذا وقعت مضمونة ، كان الاعتبار بأرشها في حال الاستقرار ، يدلّ على ذلك ، أنّه إذا قطع يدي مسلم ورجليه كان فيه ديتان ، فإن سرى ذلك إلى نفسه فيه ديّة واحدة ، ويعتبر القصاص بحال الجناية والمال بحال الاستقرار ( 2 ) . وإذا قطع يد مرتد ثمّ أسلم ومات ، أو يد حربي فأسلم ثمّ مات ، وكان القطع في حال كفره ، والسراية في حال إسلامه ، لم يجب هاهنا قود ، لما تقدّم ذكره والدية أيضاً لا تجب هنا ، لأنّ الجناية إذا لم تكن مضمونة لم تكن سرايتها مضمونة ( 3 ) . وقد قلنا إنّ في الحشفة وحدها الدّية كاملة ، لأنّ الجمال والمنفعة بها

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 772 . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 : 24 . ( 3 ) - قارن المبسوط 7 : 25 .